النسفي
254
طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية
ولو كفل ثلاثة رهط ، فالرّهط : دون العشرة من الرّجال « 1 » . والحوالة مأخوذة من التّحويل : وهو النّقل من مكان إلى مكان ، فهو نقل الدّين من ذمّة إلى ذمّة ، فيقتضي فراغ الأولى عنه وثبوته في الثّانية . وليست الكفالة كذلك ، فإنّها ضمّ ذمّة فيقتضي بقاء الدّين في الذّمّة الأولى ليتحقّق معنى الضّمّ ، وعلى حقيقة اللّفظ خرج جواب أصحابنا فيهما أنّ الحوالة مبرئة ، والكفالة غير مبرئة على ما عرف . والمحيل : من عليه الدّين إذا حوّل ذلك الدّين إلى ذمّة غيره . والمحتال : صاحب الدّين ، ولا يقال : المحتال له لأنّه لا حاجة إلى هذه الصّلة ، وإن كان يتكلّم به المتفقّهة . والمحال عليه والمحتال عليه كلاهما اسم من قبل الحوالة ، فصار من عليه الدّين يسمّى محالا عليه ، يفعل من عليه الدّين ، وهو الإحالة ، ومحتالا عليه ، وبفعل صاحب الدّين وهو الاحتيال ، فهو مفعول الفعلين جميعا . وقال النّبيّ عليه السّلام : ( من أحيل على مليء فليتبع ) « 2 » والملئ : القادر على إيفاء الدّين « « 1 » » ، والمصدر : الملاءة ، من حدّ شرف ، أي من حوّل دينه إلى إنسان قادر عليه فليطلب ذلك من قابل الحوالة . وعن عثمان رضي اللّه عنه ، وعن شريح في الحوالة : إذا أفلس فلا توى على مال مسلم : أي يعود إلى المحيل ، وهذا عندنا . أفلس : أي صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير « « 2 » » . ويستعمل مكان افتقر . وفلّسه القاضي : أي قضى بإفلاسه « « 3 » » حين ظهر له حاله . قال : وإذا كفل ثلاثة رهط بعضهم كفلاء عن بعض مليّهم عن معدمهم وحيّهم عن ميّتهم : يكون القادر كفيلا عن المعدم الذي يفتقر منهم على أثر إعدامه ، ويكون الحيّ كفيلا عن الذي يموت منهم على إثر موته ، فهو باطل لأنّه لا يدري من يفتقر ومن يموت . ولو قال : ما
--> ( 1 ) قال الفيروزأبادي : الرّهط ويحرّك قوم الرّجل وقبيلته ومن ثلاثة أو سبعة إلى عشرة أو ما دون العشرة . انظر القاموس المحيط [ 2 / 361 ] . ( 2 ) عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة بلفظ « ومن ( وإذا ) اتبع ( أحدكم ) على مليء فليتبع » . أخرجه البخاري : الحوالة ( 4 / - - 545 ) ح [ 2288 ] ، ومسلم : المساقاة ( 3 / 1197 ) ح [ 33 / 1564 ] ، وعند أحمد : المسند ( 2 / 610 ) ح [ 9986 ] بلفظ : « ومن أحيل على مليء فليحفل » . انظر نصب الراية ( 4 / 59 - 60 ) . « 1 » قال الفيروزأبادي : الملاء والملآء الأغنياء المتموّلون أو الحسنو القضاء منهم والواحد مليء . انظر القاموس المحيط [ 1 / 28 ] . « 2 » ذكره الفيروزأبادي وقال : أفلس إذا لم يبق له مال كأنما صارت دراهمه فلوسا أو صار بحيث يقال ليس معه فلس . انظر القاموس المحيط [ 2 / 238 ] . ، « 3 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 2 / 238 ] .